مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
260
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وافتعل ابن سعد على أبي الضّيم ما لم يقله ، وكتب إلى ابن زياد زعما منه أنّ فيه صلاح الأمّة وجمال النّظام ، فقال في كتابه : أمّا بعد ، فإنّ اللّه أطفأ النّائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمّة ، وهذا الحسين أعطاني أن يرجع إلى المكان الّذي منه أتى ، أو أن يسير إلى ثغر من الثّغور فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا رضا لكم وللأمّة صلاح « 1 » . وهيهات أن يكون ذلك الأبي ومن علّم النّاس الصّبر على المكاره وملاقاة الحتوف ، طوع ابن مرجانة ، منقادا لابن آكلة الأكباد ، أليس هو القائل لأخيه الأطرف : واللّه لا أعطي الدّنيّة من نفسي . ويقول لابن الحنفيّة : لو لم يكن ملجأ لما بايعت يزيد . وقال لزرارة بن صالح : إنّي أعلم علما يقينا أنّ هناك مصرعي ومصارع أصحابي ، ولا ينجو منهم إلّا ولدي عليّ . وقال لجعفر بن سليمان الضّبعيّ : إنّهم لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي . وآخر قوله يوم الطّفّ : ألا وأنّ الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين بين السّلّة والذّلّة ، وهيهات منّا الذّلّة ، يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام . وأنّ حديث عقبة بن سمعان ، يفسّر الحال الّتي كان عليها أبو عبد اللّه عليه السّلام قال : صحبت الحسين من المدينة إلى مكّة ، ومنها إلى العراق ، ولم أفارقه حتّى قتل ، وقد سمعت جميع كلامه ، فما سمعت منه ما يتذاكر فيه النّاس من أن يضع يده في يد يزيد ، ولا أن يسيّره إلى ثغر من الثّغور ، لا في المدينة ، ولا في مكّة ، ولا في الطّريق ، ولا في العراق ، ولا في عسكره إلى حين قتله ، نعم سمعته يقول : دعوني أذهب إلى هذه الأرض العريضة . ولمّا قرأ ابن زياد كتاب ابن سعد ، قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ، وأراد أن يجيبه ، فقام الشّمر وقال : أتقبل هذا منه بعد أن نزل بأرضك ؟ واللّه لئن رحل من بلادك ،
--> ( 1 ) - الاتّحاف يحبّ الأشراف 15 ، وتهذيب التّهذيب ج 2 ص 253 .